![]() |
| الرؤى الفلسفية والاقتصادية للثروة والتسويق: كيف يتقاطع تفكير ابن خلدون وتأثير ديدرو في عالم الثروة والاقتصاد؟ |
الرؤى الفلسفية والاقتصادية للثروة والتسويق: كيف يتقاطع تفكير ابن خلدون وتأثير ديدرو في عالم الثروة والاقتصاد؟ وكيف يشكلان تصورنا للثروة والاستهلاك؟
أولأ: نظرية النقود عند ابن خلدون ونظريته في زيادة الثروة
شدد ابن خلدون على أن النقود بذاتها ليست شرطا لزيادة الثروة، إنما هي وسيلة وأداة لتحقيق الثروة. ويوضح أن الكسب هو قيمة العمل.
دروس من الماضي: زيادة الثروة والازدهار بناءً على أفكار ابن خلدون
تتمحور نظرية النقود عند ابن خلدون حول كيفية جمع النقود والأموال، والعمل هو أحد أهم الوسائل. يقول ابن خلدون : " إن الكسب الذي يستفيده البشر إنما هو قيم أعمالهم، ولو قُدِّرَ أحدٌ عطلٌ عن لعمل جملة لكان فاقد الكسب بالكلية، وعلى قدر عمله وشرفه بين الأعمال وحاجة الناس إليه يكون قدر قيمته، على نسبة ذلك نمو كسبه أو نقصانه".
إذا العمل هو المصدر الأساسي للثروة برأي ابن خلدون . إلا أنه يعدد
لنا مصادر أخرى للثروة مثل : الوراثة ، حوالة الاسواق ، وبيع العقارات ، وصناعة
الكيمياء .
وهكذا كانت اسهامات ابن خلدون في الاقتصاد وفلسفة العمل رائدة ومهمة
أثرت فيما بعد بالأفكار الاقتصادية التي ظهرت في العصر الحديث ، وذلك بسبب شمولية
الرؤية للعمل ودوره وأنواعه وعلاقته بعمران الأمصار وبذلك يعد ابن خلدون
مفكرا اقتصاديا رائدا، إضافة لكونه مؤرخ وباحث في العمران البشري .
كان لابن خلدون اسهامات كبرى في علم
الاقتصاد،ودراسة نوعه بنوع العمران وعلاقته بنشأة العمران البشري وانهياره.
وفي سياق الاقتصاد والتسويق، يُعرف تأثير ديدرو بأنه الظاهرة التي
يتأثر فيها الأفراد بشراء المزيد من المنتجات بناءً على تغييرات مفاجئة في الظروف
المادية. يُظهر هذا التأثير كيف يمكن للأشخاص تغيير عاداتهم ونمط حياتهم استجابةً
للتحسينات المالية أو الزيادة في الثروة. على سبيل المثال، يُشير تأثير ديدرو إلى
كيف أثر تحسين مالي مفاجئ على حياة الفيلسوف ديدرو نفسه وكيف أثر على تغيير سلوكه
واهتماماته.
تحليل تأثير ديدرو: كيف تستطيع زيادة الثروة وتحقيق التقدم الاقتصادي؟
تأثير ديدرو (Diderot
Effect) هو مصطلح يُستخدم لوصف الظاهرة التي
تحدث عندما يتأثر الفرد بتحسين مفاجئ في وضعه المالي أو الحصول على منتج جديد أو
خدمة رفيعة المستوى، مما يدفعه إلى إجراء تغييرات في نمط حياته أو قراراته
الشرائية. هذا التأثير يُظهر كيف يمكن للأشخاص أن يتبعوا دورة من التحسين المستدام
في استهلاكهم وأنماط حياتهم بسبب تأثير المشتريات الجديدة.
لفهم هذه الظاهرة بشكل أفضل، سنتناول مثالًا عمليًا: عندما اشترى
الفيلسوف الفرنسي ديدرو مكتبته الخاصة بأسعار مرتفعة، لم يكن يدرك أن هذا القرار
سيؤثر على حياته بشكل كبير. عندما امتلك مكتبته الجديدة، شعر بأنه يحتاج إلى ترتيب
منزله بشكل أفضل ليتناسب مع ثقافة المكتبة الجديدة. بدأ في شراء أثاث جديد وتجديد
منزله بأكمله، مما أدى إلى زيادة الإنفاق بشكل غير متوقع.
هذا المثال يُظهر كيف يمكن لتأثير ديدرو أن يكون دافعًا لزيادة
الاستهلاك والإنفاق في حياة الفرد. إن فهم هذه الظاهرة يمكن أن يساعد في اتخاذ
قرارات أكثر وعيًا بشأن التسوق والمال والاستهلاك.
هذه الظاهرة النفسية شائعة في مجالات علم النفس والتسويق، حيث تُحاول
الشركات ونقاط البيع استخدامها لجذب المستهلكين وإغرائهم لشراء سلع إضافية. على
سبيل المثال، يتم وضع السلع المتشابهة مجتمعة (مثل الهواتف المحمولة قرب الملحقات)
لتشجيع المشتري على إنفاق المزيد من المال على المشتريات الإضافية.
ترتيب السلع في المتاجر الكبرى
يلعب ترتيب السلع في المتاجر الكبرى دورًا هامًا في إثارة
اهتمام المشترين وتحفيزهم على الشراء وهو من أهم طرق زيادة الثروة في عالم
التجارة. هنا بعض النماذج الشائعة لترتيب السلع في المتاجر الكبرى:
1. ترتيب حسب الاستخدام: تقوم المتاجر بترتيب السلع
وفقًا لاستخداماتها الشائعة. على سبيل المثال، يتم وضع منتجات العناية بالشعر
معًا، والمنظفات معًا، والأدوات المنزلية معًا، وهكذا. يسهل ذلك على المشترين
العثور على ما يحتاجونه بسهولة.
2. ترتيب حسب التصنيف: تُقسم المتجر إلى أقسام تصنيفية
مختلفة، مثل الإلكترونيات، الملابس، الأدوات المنزلية، الأطعمة، وغيرها. يساعد هذا
النموذج المشترين على الانتقال بسهولة بين الأقسام والعثور على ما يبحثون عنه.
3. الترتيب المتطابق: يتم وضع المنتجات المتشابهة بجانب
بعضها البعض. على سبيل المثال، يُعرض جميع أنواع الشوكولاتة في قسم واحد، أو يتم
عرض أنواع مختلفة من الصابون جنبًا إلى جنب. يشجع هذا النموذج المشترين على التنقل
بين المنتجات واختيار ما يروق لهم.
4. العرض الاستفزازي: يتم وضع المنتجات الشائعة والمغرية
عند نقاط البيع الاستراتيجية في المتجر، مثل الطرف الأمامي ونهايات الممرات. يهدف
هذا النموذج إلى جذب انتباه المشترين وتحفيزهم على الشراء الفوري.
5. ترتيب حسب الاحتياجات اليومية: يتم وضع المنتجات
الأساسية والتي يحتاجها الناس يوميًا، مثل الحليب والخبز والبيض، في مواقع بارزة
وسهلة الوصول إليها في المتجر.
6. ترتيب حسب المناسبات والعطل: في فترات محددة من السنة،
يتم ترتيب المتجر وفقًا للمناسبات والعطل المقبلة. مثل وضع الألعاب والديكورات
المرتبطة بالعيد عندما يقترب موسم الاحتفال بالعيد.
تتبع المتاجر استراتيجيات مختلفة لترتيب السلع بناءً على هذه النماذج
وغيرها لجذب المشترين وتحسين تجربتهم وزيادة المبيعات.
يتبع ...


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق