![]() |
| مراحل المنهج العلمي |
رحلة الاكتشاف:
تفاصيل المنهج العلمي وكيف يشكل قاعدة للتفكير العلمي
العلم هو نظام معرفي الذي يستند إلى الدراسة
والتجريب لفهم ظواهر الطبيعية والكون. يهدف العلم إلى تنظيم المعرفة ووصف الأشياء
من حولنا. يتم تحقيق هذا من خلال جمع البيانات، واستنتاج النتائج، واختبار
الفرضيات واختبارها بهدف فهم العالم من حولنا بشكل دقيق ومنهجي، ويسعى إلى توسيع
مدى معرفتنا وفهمنا للظواهر الطبيعية ولأنفسنا.
والمنهج العلمي هو عملية تفكير واستنتاج
تستخدمها العلوم لفهم الظواهر الطبيعية. يمكن تلخيص خطوات المنهج العلمي في
الخطوات التالية:
1. الملاحظة:
يبدأ العلماء رحلتهم العلمية بالملاحظة، حيث
يقومون بتوجيه انتباههم نحو الظواهر في العالم من حولهم. يقومون بالتحليق فوق
التفاصيل اليومية وتحديد مشكلة أو سؤال يثير فضولهم. هذه المرحلة تعتبر البوابة
الأولى نحو فهم عميق للظواهر الطبيعية. ويمكن توضيح هذه الخطوة من خلال العديد من
الأمثلة:
مثال 1: ظاهرة الثقوب في ورقة الجبن:
عندما كان العالم الفيزيائي الشهير إرنست
رذرفورد يجري تجاربه على الذرات، لاحظ أن جزءًا من الجسيمات المشحونة عند مرورها
عبر ورقة رقيقة من الجبن تكون قد اخترقتها بشكل أكبر من المتوقع. هذه الملاحظة أدت
إلى تكوين فرضية حول وجود فراغات صغيرة داخل الذرة، وهو ما ساهم في تطوير نموذج
الذرة.
مثال 2: ظاهرة الجاذبية:
عندما كان الفيزيائي الإنجليزي إسحاق نيوتن
يراقب سقوط تفاحة في حديقته، لاحظ أن الكتلة الأرضية تجذب الأجسام نحو مركزها. هذه
الملاحظة البسيطة ساهمت في صياغة قانون الجاذبية، وهو أحد أهم القوانين في
الفيزياء.
مثال 3: ظاهرة الحياة البحرية في البحار:
عندما قام العالم البحري جاك كوستو برحلته
الشهيرة "مطعم البحار"، لاحظ وجود أشكال حياة غنية ومتنوعة في الأعماق
البحرية. هذه الملاحظة أشعلت اهتمام العلماء بفهم التنوع البيولوجي في المحيطات
وتأثير التغيرات المناخية عليه.
2. تكوين الفرضية:
•يقوم العالم بإنشاء فرضية أو توقع مبدئي لشرح الظاهرة
الملاحظة. تكون الفرضية تخمينًا قابلًا للاختبار.
في مرحلة تكوين الفرضية، يقوم العالم أو
الباحث بإنشاء فرضية أو افتراض مبدئي لشرح الظاهرة التي لاحظها. الفرضية هي عبارة
عن توقع قابل للاختبار حول السبب أو العلاقة التي قد تكون وراء الظاهرة الملاحظة.
والفرضية يجب أن تكون تخمينًا قابلًا
للاختبار، وهذا يعني أنها يمكن فحصها من خلال التجارب وجمع البيانات. يجب أن تكون
الفرضية صياغتها بحيث يكون من الممكن إثباتها صحيحة أو خاطئة باستخدام الأدلة
العلمية.
لنفترض أن العالم يلاحظ أن نباتات الزهور في
حديقته تزدهر بشكل أفضل عندما يتم سقايتها بماء يحتوي على مغذيات خاصة. يقوم
العالم بتكوين فرضية قائلًا: "إذا تم تغذية الزهور بمغذيات خاصة، فإنها ستزهر
بشكل أفضل." تكون هذه الفرضية قابلة للاختبار من خلال تصميم تجربة حيث يتم ري
بعض الزهور بالماء المحتوي على المغذيات والبعض الآخر بماء عادي، ومن ثم مقارنة
النتائج.
يمكن ذكر العديد من الأمثلة على فرضيات علمية:
مثال 1: فرضية حمض المعدة والهضم:
عندما قام العالم الفسيولوجي إيفان بافلوف
بمراقبة عملية الهضم، لاحظ زيادة في فعالية الإنزيمات المعوية عندما يكون البيئة
في المعدة حمضية. استنتج من هذه الملاحظة فرضية أن الحموضة في المعدة تلعب دورًا
في تحفيز الهضم. وقام بافلوف بتأكيد هذه الفرضية من خلال تجاربه على الحيوانات.
مثال 2: فرضية الجاذبية وسقوط الأجسام:
أيضًا، عندما قام العالم إيسحاك نيوتن
بمراقبة سقوط التفاحة في حديقته، قدم فرضية بأن هناك قوة جاذبية تجذب الأجسام نحو
الأرض. هذه الفرضية كانت توقعًا قابلًا للتحقق عبر التجارب، وقادت إلى صياغة قانون
الجاذبية.
مثال 3: فرضية تأثير الأشعة الشمسية على
اللون:
عندما لاحظ العالم الفيزيائي آيزنبرغ أن
أشياءً مثل اللوحات والأقمشة تتلاشى بمرور الوقت تحت تأثير أشعة الشمس، قام بصياغة
فرضية بأن تلك الأشعة تلعب دورًا في تغيير الألوان. قام بتجارب لفحص هذه الفرضية،
وأكدت التجارب تأثير الأشعة الشمسية على اللون.
3 .التصميم التجريبي:
يخطط العالم لتجارب تساعدهم في اختبار
الفرضية. يجب أن تكون التجارب مكررة وقابلة للتكرار لضمان الدقة والاعتمادية.
في هذه المرحلة، بعد وضع الفرضية، يبدأ
العالم أو الباحث في التخطيط للتجارب التي ستساعده في اختبار صحة أو خطأ الفرضية
المقترحة. يتعين على العالم تحديد كيفية تنفيذ التجارب بشكل فعّال وكفاءة.
ويجب أن تكون التجارب مكررة؛ فتكرار التجارب
يعني أن الباحث يقوم بتكرار الإجراءات والتجارب لضمان استمرارية النتائج ودقتها.
هذا يقلل من فرص حدوث خطأ عارض أو غير متوقع ويعزز الثقة في النتائج. إذا كانت
النتائج مكررة، يمكن للباحث أن يكون أكثر ثقة في صحة الفرضية.
هنا يبرز التركيز على قابلية تكرار التجارب.
ذلك لأن تكرار التجارب يسهم في ضمان الدقة والاعتمادية في النتائج. عندما يمكن
لباحث آخر أو حتى الباحث نفسه تكرار التجربة والحصول على نتائج مماثلة، يتزايد
مستوى الثقة في صحة الفرضية والنتائج.
لنفترض أن الفرضية هي أن زيادة تعرض النباتات
للضوء تزيد من نموها. يقوم الباحث بتصميم تجربة حيث يعرض مجموعة من النباتات
لفترات طويلة من الضوء في اليوم ومجموعة أخرى لفترات قصيرة. يكرر الباحث هذه
التجربة في ظروف متطابقة للتحقق من تكرار النتائج. إذا أظهرت جميع التجارب أن
النباتات التي تعرضت لفترات طويلة من الضوء نمت أكثر، يمكن اعتبار الفرضية مدعومة
وأن نتائج التجارب قابلة للتكرار.
أمثلة على تجارب نفذت فرضيات:
فرضية: تأثير الموسيقى على أداء العمل:
أجرى باحثون تجربة لاختبار فرضية أن الاستماع
إلى الموسيقى أثناء العمل يمكن أن يزيد من الإنتاجية. قاموا بتقسيم مجموعة من
المشاركين إلى مجموعتين، حيث قامت إحدى المجموعتين بالعمل وسط هدوء تام، في حين
قامت المجموعة الأخرى بالعمل وسط تشغيل موسيقى هادئة. قاموا بقياس معدلات
الإنتاجية وفحص تأثير الموسيقى.
فرضية: تأثير درجات الحرارة على نمو البذور:
قامت فريق البحث بزراعة بذور نفس النبات في
ظروف مختلفة من حيث درجات الحرارة. فرضوا أن زيادة درجة الحرارة قد تعزز نمو
البذور. قاموا بمراقبة وقياس نمو النباتات في ظروف حرارية مختلفة وقارنوا النتائج
لتحديد ما إذا كانت تؤكد الفرضية.
فرضية: تأثير التغذية على أداء الطلاب:
أجروا تجربة لفحص فرضية حول تأثير نوعية
التغذية على أداء الطلاب في الامتحانات. قاموا بتقسيم الطلاب إلى مجموعتين، حيث
حصلت إحدى المجموعتين على وجبات متوازنة وصحية قبل الامتحان، في حين حصلت المجموعة
الأخرى على وجبات عشوائية. قيسوا أداء الطلاب في الامتحانات وقارنوا النتائج.
4. جمع البيانات:
يجمع العلماء البيانات من خلال التجارب. هذه
البيانات يتم قياسها وتسجيلها بعناية.
في هذه المرحلة، بعد تصميم التجارب وتحديد
الطرق التي ستستخدم لاختبار الفرضية، يقوم العلماء بجمع البيانات. البيانات هي
المعلومات أو المقاييس التي تقاس وتُسجل خلال تنفيذ التجارب.
يتم قياسها وتسجيلها بعناية، وهو يظهر أهمية
دقة واهتمام كبيرين أثناء عملية جمع البيانات. العلماء يستخدمون أساليب محددة
لقياس وتسجيل البيانات بطريقة دقيقة ومنظمة. هذا يشمل استخدام أجهزة قياس دقيقة
والتحقق المستمر للتأكد من صحة البيانات.
لنفترض أن العالم يقوم بتجربة لقياس تأثير
نوع معين من السماد على نمو النباتات. في هذه الحالة:
يقوم العلماء بقياس عدد الأوراق والارتفاع
والكتلة النباتية.
يتأكدون من استخدام أدوات قياس دقيقة مثل
مقياس الطول والميزان.
يسجلون البيانات بعناية في جداول أو أنظمة
محوسبة.
ضمان دقة جمع البيانات يساهم في إنتاج نتائج
قوية وقابلة للتحليل، مما يجعلها قاعدة موثوقة لاستنتاجات علمية.
5.التحليل والتفسير:
يتم تحليل البيانات لفهم ما إذا كانت تدعم
الفرضية أم تتعارض معها. فبعد جمع البيانات، يقوم العلماء بتحليلها بعناية. هذا
يعني استخدام أساليب إحصائية أو أدوات تحليلية لفهم النماذج أو الاتجاهات في
البيانات. يهدف التحليل إلى الكشف عن العلاقات بين المتغيرات المختلفة وتقديم
تفسير للنتائج.
وخلال التحليل، يقوم الباحثون بمقارنة
النتائج مع الفرضية التي تم وضعها في المرحلة الأولى. إذا كانت البيانات تؤكد أو
تدعم الفرضية، يتم اعتبار ذلك إيجابيًا. وإذا كانت البيانات تتعارض مع الفرضية،
يتعين على العلماء إعادة التفكير في الفرضية أو استكشاف تفسيرات بديلة.
لنفترض أن لدينا فرضية تقول إن زيادة عدد
ساعات النوم تزيد من تحسين الذاكرة. بعد تجميع بيانات حول عدد ساعات النوم وأداء
الذاكرة لمجموعة من الأفراد، يقوم العلماء بتحليل هذه البيانات. إذا كانت النتائج
تظهر زيادة في أداء الذاكرة مع زيادة ساعات النوم، فإن ذلك يدعم الفرضية. وإذا
كانت النتائج لا تظهر أي تأثير أو تظهر تأثيرًا عكسيًا، فإنهم قد يحتاجون إلى
إعادة التفكير في الفرضية أو دراسة عوامل أخرى قد تؤثر في النتائج.
6. التوصل إلى الاستنتاجات:
يتم استخدام النتائج للوصول إلى استنتاجات
حول صحة الفرضية. إذا كانت البيانات تدعم الفرضية، فإنها تظهر كتأكيد لها. إذا
كانت البيانات تتعارض مع الفرضية، فإنهم قد يعيدون التفكير فيها أو يقومون بإجراء
تعديلات عليها.
7 . النشر والتواصل:
يقوم العلماء بنشر نتائجهم في الأبحاث
العلمية أو المجلات العلمية لمشاركة معرفتهم مع المجتمع العلمي.
8.اعتماد الفرضية:
إذا تم تكرار التجارب وتكرار النتائج وثبتت
الفرضية، يتم اعتمادها كجزء من المعرفة العلمية.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق