![]() |
| مسألة العلاقة بين العلم والفلسفة كتابة الموضوع /المقالة |
"انّ
قيمة العلم رهينة تخلّصِه من كلّ تصوّر ميتافيزيقي يتجاوز مستوى الوقائع
"
أ- إشرح هذا القول مبيَناً إشكاليته. (تسع علامات)
ب - ناقش هذا الموقف الموقف الوضعي لأوغست كونت على ضوء مواقف أخرى
بحثت في مسألة الخلاف بين العلم والفلسفة. (سبع علامات)
ج- هل ترى أنه
بإمكان الفلسفة أن تهذب القوّة العمياء التّي يمنحنا إياها العلم ؟ علّل رأيك. (أربع علامات)
الإجابة المقترحة
الإشكالية: (علامتان)
ب- المناقشة: (سبع علامات)
ج -الرأي: (أربع علامات)
إقرأ حول الموضوع:
مسألة العلاقة بين العلم والفلسفة: هل ينذر التطور العلمي بموت
الفلسفة؟-
- خصائص التفكير الفلسفي: الوظيفة النقدية للفلسفة والمنهج:
-ما
هي الفلسفة؟ طبيعتها ومميزات التفكير الفلسفي
أ-
المقدمة: (علامتان)
- التناقض
بين العلم والفلسفة بدأ بعد الثورة الصناعية والتقدم العلمي والتقني الذي رافقها
وكانت تلك حقبة الانفصال بين العلم والفلسفة
.
- وبسبب
هذا التطور ، وخاصة مع ظهور المذهب الوضعي ، وضع الفلسفة والعلم في طرفين متناقضين
على اعتبار ان لغة العلم الدقيقة والمنهجية العلمية الاختبارية أصبحت هي معيار
المصداقية للعلوم كافة على العكس من اللغة الفلسفية التي تميل أكثر الى ان تكون
وجهة نظر أو موقف ميتافيزيقي من الوجود .
- وفي هذا
القول يدعو اوغست كونت الى تخليص العلم من كل التصورات الميتافيزيقية والتركيز على
الواقع في أثناء تشكله.
عامة: ما هي قيمة العلم؟
خاصة: هل تسمح شروط الموضوعيّة للعلم بالارتقاء إلى مستوى
الكونيّة و الكلّية، ملبيا طموحات الانسان وتطلعاته ؟ أم أنّ الفلسفة وحدها
– بخصائصها التي تميزها ععن غيرها القادرة على ذلك؟
الشرح: (خمس علامات)
- ينطلق
كونت في قوله هذا من مبادىء الفلسفة الوضعية التي تشدد على دور العلوم واقصاء دور
الفلسفة خاصة الجانب الميتافيزيقي منها . لا تتناول العلوم الحديثة ( الوضعيّة )
بالدّرس نفس القضايا التّي كانت تطرحها الميتافيزيقا والتّي لم تفصل بين الموجود و
المنشود، بين الواقع و الخير وبين الحقيقة والفضيلة.
- برأي أوغست
كونت أنّ مسيرة الفكر الإنساني مرّت بمراحل ثلاثة. المرحلة الأخيرة التّي
من خلالها اكتمل و نضج الفكر الإنساني، هي المرحلة الوضعيّة أو المرحلة العلميّة
التّي تميّزت بإقصاء كلّ الاعتبارات الدّينيّة و الفلسفيّة في محاولة فهم
الطّبيعة، دون إسقاط اعتبارات ذاتيّة، قيميّة، كيفيّة.
- وذلك لا
يتم الاّ باتّباع منهج تجريبي يضمن الرّجوع دوما إلى الواقع،
فيحقّق بذلك موضوعيّة نتائج المعرفة العلميّة.
- هذا ما
يشير اليه كونت في كلامه هذا : فقيمة العلم مرتبط بالتصاقه بالواقع عالم
الحقيقة الذي لا يعرف غيره الانسان وبقدر ما يبتعد عن الامور الغيبية بقدر ما يصبح
العلم خادما للانسان مفيدا له ...
- وكلامه
هذا يجعلنا نحدد الفارق الاساسي بين العلم والفلسفة على مستوى الموضوعات والمناهج
والنتائج :
الموضوع : ان موضوع الفلسفة يتسم بالشمول والكلية فهي تدرس الوجود
ولواحقه الزمان والمكان، الكم والكيف… كما تبحث في العلل الأولى لهذا الوجود‘ كما
تبحث عن المثل العليا ( فلسفة القيم ). كما تبحث عن الحكمة انطلاقا من اعتراف ارادي
بعدم كفاية ما نملكه من حقائق، كما أنها تبحث عن اجابة أكثر من العثور على اجابة.
أما موضوع العلم فهو دراسة الجزئيات المحسوسة، ووصف
الوقائع: قانون نيوتن، فهو يبحث بمسألة الجاذبية كما تظهر أمامنا من خلال مشاهدة
حركة الأجسام الساقطة.
المنهج : تستخدم الفلسفة المنطق: تحليل، تركيب، استقراء، استدلال،
برهان، قياس… مناهج الاستنباط العقلي والحدس. اما العلم فيعتمد على التجربة
والاختبار، لذلك هناك مناهج بحسب عدد العلوم.
التنائج : ان
نتائج الفلسفة هي عبارة عن فرضيات، تعميمات أقرب الى وجهات النظر وغالبا ما تكون
غامضة، فردية لأنها تعبر عن قناعة صاحبها. أما نتائج العلم فهي وصفا وتجريدا
للواقعة، ويصبح حقيقة متفق عليها، وواضحة، عامة وموضوعية.
- من كل
هذه المقارنات يبدو واضحا سبب القول ان الفلسفة والعلم متناقضين تماما.
- وان هذا
التناقض جعل الكثيرين يعتبرون ان العلم هو لغة الواقع وليس الفلسفة وهذا بالضبط ما
أرادنا ان نفهمه اوغست كونت من خلال قوله هذا
- اذا
الاختلاف بين الفلسفة والعلم يجعل انسان العصر الحالي يعزف عن مطالعة ميتافيزيقا
لا تغني ولا تسمن من جوع وينصرف بكليته نحو العلوم ونتائجها التي تحاكي تطلعات
الانسان ورغباته وآماله وترسم طريق مستقبله ومستقبل البشرية جمعاء .
ليس صحيحا تماما ما ذهب اليه اوغست كونت بخصوص قيمة العلم
وشروط تحققه، فالكثير من الفلاسفة يرفضون هذا الطرح ويعتبرونه متطرفا .
واذا عدنا الى الوراء بالزمن وجدنا علاقة العلم بالفلسفة
لا تنفصل : فنشأة الفلسفة ذاتها كانت مرتبطة بالعلوم: فقد أرجع فيتاغوراس الكون
إلى عدد. وكتب أفلاطون على
باب أكاديميته " لا يدخل علينا من لم يكن رياضيا(أو مهندسا)".
كما عني ديكارت بالعلوم
ولا نجد اكثر تعبيرا عن رأيه في أهميتها وعلاقتها بالفلسفة من قوله :"
الفلسفة شجرة جذورها الميتافيزيقيا وجذعها العلوم الطبيعية وأغصانها المتفرعة عن
هذا الجذع هي كل العلوم الأخرى…".
اذا علاقة الفلسفة بالعلم هي علاقة جدلية إذ أن تطور
أحدهما يؤدي بالضرورة إلى تطور الآخر والعكس بالعكس. وفي هذا السياق يقول هيغل :"إن الفلسفة تظهر في مساء اليوم الذي تظهر في فجره
العلوم" .. وفي هذا كله دلالات واضحة على ما بين العلم والفلسفة
من إفادة واستفادة متبادلتين.
في مقابل المنظور الوضعي الذّي يفصل بين الفلسفة و العلم، يعتبر هوسرل، أنّ العلم يظلّ بلا قيمة و بلا معنى بالنّسبة للإنسان، إن هو لم يتأطّر ضمن رؤية أشمل و أوسع تتّصف بالكونيّة و الكلّية.
إضافة إلى البعد الأخلاقي فقد قررت فلسفة العلم الذي نشأت
في القرن العشرين احتياج العلوم إلى الفلسفة.
فيعتبر برتراند راسل أن الخاصية المميزة
للفلسفة تكمن في النقد.
وهدف الفلسفة هو التأسيس للمعرفة
التي تمنح العلوم وحدتها ونظمها، معرفة تنتج من التحقق النقدي لأسس أفكارنا
وأوهامنا ومعتقداتنا.
وفي نفس المنظور الإبستمولوجي ركز باشلار في
كتابه " الفكر العلمي الجديد" على ضرورة القيام بنوع من المراجعة
النقدية لبعض المفاهيم التقليدية الموروثة من الفلسفة حول المعرفة، فعلى العالم أن
يظل في حالة استعداد دائم لمراجعة مبادئه وأفكاره لأنه ليس هناك حقيقة مطلقة أو
قانون علمي مطلق.
والفلسفة معرفة ايجابية تضيف شيئا الى العالم هي تضيف
مغزى وقيمة وعلة. لذلك لا يمكن للعلماء أن يتجاهلوا الفلسفة و مباحثها ومشكلاتها
تجاهلا تاما.
ويرى لوي دوبروي أن العلم مضطر الى أن
يقيم في مجال نظرياته مفاهيم ذات صبغة ميتافيزيقية، كالزمان والمكان والموضوعية
والعلية والفردية…
أما وايتهد فيرى
أن من شأن الفلسفة والعلم أن يتبادلا النقد، وأن يمد كل منها الآخر بالمواد الخصبة
التي تسمح له بالتقدم. وعلى حين أن المذهب الفلسفي يقوم بمهمة توضيح الحقيقة
الملموسة التي يمررها العلم، تجيء العلوم فتتخذ مبادئها من تلك الوقائع التي
يقدمها المذهب الفلسفي. فدراسة الأجزاء التي يتكون منها الانسان لا تعطينا فكرة عن
حقيقته.
التوليفة :
فالفلسفة والعلم اذا يبحثان معاً عن المعرفة. الا أن
المعرفة التي يقدمها العلم لا تكتفي بها الفلسفة، لأنها تريدها شاملة عن الكون ككل
وتفسير معناها وقيمتها. وبرود يقول:
" ان الفلسفة تتناول نتائج العلوم الجزئية المختلفة‘ ثم تضم اليها نتائج
الخبرات الدينية و الأخلاقية للجنس البشري ثم تجعل من ذلك كله موضوعا لتفكيرها،
على أمل أن تصل من ذلك الى بعض النتائج حول طبيعة الكون ومركزنا فيه".
والعلم لا يناقش الأسس أو البديهيات التي يبنى عليها
العلم نفسه أو انعكاساته المعرفية والاجتماعية والثقافية فهذا من اختصاص الفلسفة.
كما أن العلم غير معني باي موقف من المواقف التي يتخذها الفيلسوف من قضايا التطور
والمجتمع والمستقبل. فأسئلة المعنى والقيمة أسئلة فلسفية. انها مهمة الفلسفة
النقدية. وقد أصبحت الحاجة الى مثل هذه الأبحاث خصوصا بعد التطور التكنولوجي مثل (
اسلحة الدمار… والاستنساخ…) فالتقدم العلمي يقدم باستمرار مادة مثيرة للنقاش
والجدل والنقد المتبادل. وبحسب وايتهد: " هناك مشروعية للفلسفة والعلم معاً،
وفي وسع كل منهما ان يعين الآخر".
و بذلك يتّضح أنّ وحدة المعرفة هذه تعكس وحدة العقل نفسه
الذّي لا يمكن أن نفصل في إطاره بين العلمي و القيمي.
انّ الحقيقة العلميّة تظلّ غير إنسانية و وحشيّة و غير
أخلاقيّة إن هي لم تتحدّد ضمن مشروع فلسفي يرسم رؤية متكاملة للكون و لمقاصد
الحياة الإنسانية أي للمعنى.
يمكنك عزيزي الطالب ان تبدي رأيا مقتنع به شرط أن
يتافع عنه بالحجج والأدلة اللازمة مع مراعاة جودة العرض
.
"غرضنا في جميع ما نستقريه ونتفحصه استعمال العدل لا اتباع الهوى، ونتحرى في سائر ما نميزه وننقده طلب الحق لا الميل مع الآراء" ابن الهيثم


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق